محمد بن محمد النويري

267

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

لو وقف على قالُوا ، وابتدأ : إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : 73 ] واعتقد ظاهره ؛ فإن هذا الوقف حرام بسبب الاعتقاد ، وأشار بهذا إلى ما اصطلح « 1 » السجاوندى « 2 » على تسميته « 3 » لازما ، وعبر عنه بعضهم بالواجب ، وليس معناه عنده أنه لو تركه أثم ، وكذلك « 4 » أكثر السجاوندى من قوله : لا ، أي : لا تقف ، فتوهم « 5 » [ بعض الناس أنه قبيح محرم الوقف عليه والابتداء بما بعده ، وليس كذلك ، بل هو من الحسن بحيث يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده ، فصار متبعو السجاوندى ] « 6 » إذا اضطرهم النفس يتركون الوقف على الحسن الجائز ويعتمدون « 7 » القبيح الممنوع ، والصواب : أن الأول يتأكد استحباب الوقف عليه لبيان المعنى المقصود ؛ لأنه لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير مراد « 8 » ، ويجيء هذا في التام والكافي ، وربما يجيء في الحسن . فمن التام الوقف على قوله : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [ يونس : 65 ] ، والابتداء إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ [ يونس : 65 ] ومنه وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] عند الجمهور وعلى وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] عند الآخرين . وقوله : أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ [ الزمر : 32 ] والابتداء وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ [ الزمر : 33 ] لئلا يوهم العطف وقوله : أَصْحابُ النَّارِ بغافر [ الآية : 6 ] [ والابتداء : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [ غافر : 7 ] ؛ لئلا يوهم النعت ] « 9 » وقوله : إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ [ إبراهيم : 38 ] [ والابتداء : وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [ إبراهيم : 38 ] ؛ لئلا يوهم وصل ما وعطفها ] « 10 » . ومن الكافي الوقف على نحو : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [ البقرة : 8 ] والابتداء يُخادِعُونَ اللَّهَ [ 9 ] لئلا يوهم أن يُخادِعُونَ حال ، ونحو : وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 212 ] والابتداء وَالَّذِينَ اتَّقَوْا [ البقرة : 212 ] لئلا يوهم الظرفية ل وَيَسْخَرُونَ ، ونحو : تِلْكَ

--> ( 1 ) في م : ما اصطلح عليه . ( 2 ) في ز : السخاوي ، وهو محمد بن محمد بن عبد الرشيد بن طيفور ، سراج الدين ، أبو طاهر السجاوندى الحنفي . فقيه ، مفسر ، فرضى ، حاسب . من آثاره : « السراجية » في الفرائض ، و « التجنيس » في الحساب ، و « عين المعاني في تفسير السبع المثاني » ، و « رسالة في الجبر والمقابلة » ، و « ذخائر النثار في أخبار السيد المختار » صلى الله عليه وسلم . ينظر : الجواهر المضيئة ( 2 / 119 ) ، ومعجم المؤلفين ( 11 / 322 ) ، وهدية العارفين ( 2 / 106 ) ، وتاج التراجم ( 57 ) . ( 3 ) في ص : عليه بتسميته . ( 4 ) في ص : ولذلك . ( 5 ) في د : وتوهم . ( 6 ) ما بين المعكوفين سقط في م . ( 7 ) في د : ويتعمدون . ( 8 ) في م : مراده . ( 9 ) سقط من ز . ( 10 ) سقط من ز .